أحمد بن محمد ابن عبد ربه الأندلسي
133
العقد الفريد
أحسن اللَّه رزقنا * ليس فينا منحسه فاتق اللَّه يا فتى * لا تدعني موسوسه الكرماني والمأمون وقال أبو جعفر الكرماني يوما للمأمون : أتأذن لي في دعابة ؟ قال : هاتها ويحك ، فما العيش إلا فيها ؟ قال : يا أمير المؤمنين ، إنك ظلمتني وظلمت غسان ابن عباد . قال : وكيف ذلك ويلك ؟ قال : رفعت غسان فوق قدره ، ووضعتني دون قدري ، إلا أنك لغسان أشدّ ظلما . قال : وكيف ؟ قال : لأنك أقمته مقام هر ، وأقمتني مقام رخمة . فاستظرف ذلك منه ورفع درجته . بين عطاء وعبد الملك أبو زيد قال : كان عطاء بن أبي رباح مع ابن الزبير ، وكان أملح الناس جوابا فلما قتل ابن الزبير أمّنه عبد الملك بن مروان ، فقدم عليها فسأل الإذن ، فقال عبد الملك : لا أريده يضحكني ، قد أمّنته فلينصرف . قال أصحابه : فنحن نتقدم اليه ألا يفعل . فأذن له عبد الملك ، فدخل وسلم عليه وبايعه ، ثم ولّى ، فلم يصبر عبد الملك أن صاح به : يا عطاء ، أما وجدت أمّك اسما إلا عطاء ؟ قال : قد واللَّه استنكرت من ذلك ما استنكرته يا أمير المؤمنين لو كانت سمتني باسم المباركة صلوات اللَّه عليها مريم ! فضحك عبد الملك ، وقال : اخرج . هارون ولاعب شطرنج لعب رجل بين يدي هارون بالشطرنج ، فلما رآه قد استجاد لعبه وفاوضه الكلام قال : ولّني نهر بوق . قال : بل أوليك نصفه ؛ اكتبوا عهده على بوق . قال : فولّني على أرمينية . قال : أخشى أن يبطئ عليّ خبرك . قال : فغيرها . قال : لا أريد أن أبعدك عن نفسي .